السيد محمد الصدر

10

منة المنان في الدفاع عن القرآن

على الجملة الفعليّة فإنَّه وإن كان الغالب في ( إذا ) هو دخولها على الجملة الفعليّة : كقوله تعالى : وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى « 1 » ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى « 2 » ، إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ « 3 » وإِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ « 4 » ، على اختلاف الفعل الماضي والمضارع ، إلّا أنَّه يُلاحظ أنَّ ( إذا ) دخلت على الجملة الاسميّة أيضاً ، كما في قوله تعالى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ « 5 » وإِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَتْ « 6 » . ففي سورة التكوير نرى أنَّ ( إذا ) دخلت على الجملة الاسميّة في اثني عشر مورداً ، وفي سورة الانفطار في أربعة موارد . والظاهر أنَّ اللزوم - أي : لزوم دخول ( إذا ) على الجملة الفعليّة - لو كان تاماً وحقيقيّاً لشعرنا في مثل هذه الموارد والاستعمالات بشيءٍ من التسامح والتجوّز ، مع أنَّ ذلك غير متحقّقٍ ، ما يدلّ على أنَّ كلا الاستعمالين جائزٌ ، وأنَّ التغيير والتأويل - كما صنع العكبري - خلاف الأصل . وليقع الكلام الآن في بيان مادّة ( التكوير ) . قال الراغب : كور الشيء إدارته وضمّ بعضه إلى بعض ككور العمامة . وقوله : يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ « 7 » فإشارةٌ إلى جريان الشمس في مطالعها وانتقاص الليل

--> ( 1 ) سورة النجم ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة الليل ، الآية : 1 . ( 3 ) سورة النصر ، الآية : 1 . ( 4 ) سورة الشورى ، الآية : 39 . ( 5 ) سورة التكوير ، الآية : 1 . ( 6 ) سورة الانفطار ، الآية : 1 . ( 7 ) سورة الزمر ، الآية : 5 .